فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وما أجمل وأجمع النصيحة التي ساقتها المرأة العربية لابنتها عند زواجها قائلة لها: أي بنيَّة: إن الوصية لو تركت لفضل أدب لتركت ذلك لك، لكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل، ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها كنت أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خُلقن ولهن خُلق الرجال.
أي بنية: إنك فارقت الجو الذي منه خرجتِ، وخلَّفت العُش الذي فيه درجتِ، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيبًا ومليكًا، فكوني له أمة يكن لك عبدًا وشيكًا، واحفظي له خصالاً عشرًا يكن لك ذخرًا:
أما الأولى والثانية: فالخشوع له بالقناعة، وحُسن السمع له والطاعة.
وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواضع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح.
وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
وأما السابعة والثامنة: فالاحتراس بماله، والإرعاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في ذلك حُسن التقدير، وفي العيال حُسن التدبير.
وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصين له أمرًا (إلاَّ إن كان في معصية الله تعالى) ، ولا تفشين له سرًا، فإنك إن خالفتِ أمره أوغرتِ صدره، وإن أفشيتِ سره لم تأمني غدره. ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مهمومًا، والكآبة بين يديه إن كان مسرورًا.
وكما أن للزوج حقوقاً عند زوجته، فإن للزوجة أيضًا حقوقًا عند زوجها: قال الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] .
فإذا طالب الرجل بحق من الحقوق فليعلم أنه مطالب بحقوق إزاءها أيضًا، ورضي الله عنه ابن عباس فقد كان يقول: إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي.
حقوق الزوجة على زوجها