-وانظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لما جلست عائشة تحكي له قصة الإحدى عشرة امرأة (حديث أم زرع وهو في الصحيحين) ، كيف اختار أفضل النماذج وهو نموذج أم زرع وأبي زرع فقال لعائشة رضي الله عنها: كنت لك كأبي زرع لأم زرع.
فهذا تطييب لنفسها وإيضاح لحسن عشرته، ومعناه: أنا لك كأبي زرع وكان هنا لا تعني فيما مضى، وإنما هنا إمَّا زائدة أو تفيد الاستمرار والدوام كما في قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 96] ، وقوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} ، فهو كان وما زال سبحانه وتعالى.
-وكان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي عائشة رضي الله عنها حتى في محبتها للعب ولمشاهدة من يلعبون (والحديث في البخاري والسياق هنا للنسائي في كتاب عشرة النساء) .
عن عائشة رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - قالت: دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي: يا حميراءُ (أي شديدة البياض) ، أتحبين أن تنظري إليهم؟ فقلت: نعم، فقام بالباب، وجئته، فوضعت ذقني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى خدِّه، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حَسْبُكِ. فقلت: يا رسول الله، لا تعجل، فقام لي، ثم قال: حسبك. فقلت: لا تعجل يا رسول الله، قالت: وما لي حبُّ النظرِ إليهم، ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامُهُ لي، ومكاني منه.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: إسناده صحيح ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا (فانتبه فإن هذا معناه ضعف كل الأحاديث التي فيها ذكر الحميراء إلا هذا الحديث في قول الحافظ ابن حجر) .
-ويبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية معاملة المرأة إذا حاضت، وليس كما يفعل اليهود - لعنهم الله - الذين كانوا إذا حاضت المرأة منهم، لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت (أي لا تكون معهم في البيت الواحد، وإذا كانت معهم في بيت واحد فإنها تكون في أقصى حجرة بالبيت كأنها رجز من عمل الشيطان) .