فهرس الكتاب

الصفحة 14046 من 18318

فقد أخرج النسائي في عِشرة النساء (وهو في السلسلة الصحيحة للألباني) : عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سفر، وهي جارية [قالت: لم أحمل اللحم ولم أبدن] ، فقال لأصحابه: تقدموا، [فتقدموا] ، ثم قال: تعالي أسابقك، فسابقته، فسبقته على رجلي، فلما كان بعد (وفي رواية: فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت) خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه: تقدموا، [فتقدموا] ، ثم قال: تعالي أسابقك. ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم، فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذا الحال؟ فقال: لتفعلن، فسابقته فسبقني، فجعل يضحك، وقال: هذه بتلك السبقة.

(وأنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم يمازح عائشة مع المراعاة التامة للضوابط الشرعية في قوله لأصحابه: تقدموا، فيعدو صلى الله عليه وسلم وعائشة من خلف الصحابة، لكي لا يراقب رجل منهم - وهم خير القرون - عائشة وهي تعدو) .

وانظر إلى تسكينه قلب عائشة رضي الله عنها لما اشتكت له صلى الله عليه وسلم أن كل أمهات المؤمنين لهن كنى إلا هي، وهي لم تُرزق بالولد، فرَّق النبي صلى الله عليه وسلم لها، كما بالحديث وهو في مسند أحمد (وبالسلسلة الصحيحة للألباني) : أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، كل نسائك لها كنية غيري، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتني بابنك عبد الله، يعني ابن الزبير (والزبير بن العوام هو زوج أسماء أخت عائشة) ، أنت أم عبد الله. فكان يقال لها أم عبد الله حتى ماتت ولم تلد قط.

-ولما بكت رضي الله عنها عندما حاضت في حجة الوداع (والحديث بتمامه في الصحيحين) ... قلت: يا رسول الله، يرجع الناس بحجة وعمرة وارجع بحجة؟ قالت: فأمر عبد الله بن أبي بكر (أخاها) ، فأردفني على جمله، قالت: فإني لأذكر وأنا جارية حديثة السن، أنعس فيصيبُ وجهي مؤخرة الرحل، حتى جئنا إلى التنعيم، فأهللت منها بعمرة، جزاءً بعمرة الناس التي اعتمروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت