فإن من حق المرأة ألا يسهر ولو في البيت بعيدًا عنها حتى يؤديها حقها، وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - طول سهره واعتزال امرأته، وقال له: «إن لزوجك عليك حقًا» . (متفق عليه) .
وقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في لطيف معشره، وجميل ودِّه مع أمهات المؤمنين، وكيف لا؟ وقد وصفه ربه سبحانه وتعالى، بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .
وأمرنا بالتأسي به في جميع شأنه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] ، إلا في الأمور الخاصة به صلى الله عليه وسلم، والتي ثبتت خصوصيتها بقرينة معلومة.
الرسول صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة
فعن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله - تعني: في خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة.
(أخرجه البخاري) .
وفي رواية عند الإمام أحمد وغيره: يخصف النعل، ويرقع الثوب ويخيط.
-وكان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يرخِّم عائشة رضي الله عنها: فيناديها: «يا عائش» ، وذلك لأن ترخيم اسم المرأة (وهي كالطفل في هذا) يدخل السرور على قلبها، ويدل على رضا زوجها عنها، ويحببه إليها ويحببها إليه.
-وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع فرصة مناسبة إلا وأدخل السرور فيها على أمهات المؤمنين، حتى وإن كانت على غير المعتاد منه صلى الله عليه وسلم، فانظر كيف يعدو النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة كي يدخل البهجة على قلبها.