وانظر إلى سمو أخلاقه ورفيع أدبه صلى الله عليه وسلم، عندما أراد أن يتزوج أم سلمة رضي الله عنها (والحديث في صحيح مسلم واللفظ هنا للنسائي في كتاب عشرة النساء) عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قالت: لما وضعتُ زينب، جاءني النبي صلى الله عليه وسلم فخطبني، فقلت: ما مثلي تنكح أما أنا فلا ولد فيَّ، وأنا غيور ذاتُ عيال. قال: أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله، وأما العيال فإلى الله ورسوله، فتزوجها، فجعل يأتيها ويقول: أين زنَابُ؟ حتى جاء عمَّار يومًا فاختلجها (أي نزعها وأخذها) ، فقال: هذه تمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت ترضعها، فجاء إليَّ فقال: أين زُنَابُ؟ قالت: قُرَيْبَةُ (أخت أم سلمة) : ووافقها عندما أخذها عمار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا آجيكم الليلة، فبات النبي صلى الله عليه وسلم ثم أصبح، فقال حين أصبح: إن بك على أهلك كرامة، فإن شئت سبَّعتُ لك، وإن أسبِّعْ، أسبِّعْ لنسائي.
وفي رواية مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثًا.
وفي رواية لمسلم أيضًا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة فدخل عليها فأراد أن يخرج (أي بعد ثلاث أيام) أخذت بثوبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت زدتكِ وحاسبتك به، للبكر سبعٌ وللثيِّب ثلاث.
ترى في الحديث كيف كانت معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين، فعندما قالت أنها تقدمت في السن ولا تصلح للزواج، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: أنا أكبر منك، ولما قالت: وأنا غيورٌ ذات عيال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وأما الغيرة فيذهبها الله، وأما العيال فإلى الله ورسوله (أي هو كفيل بهم صلى الله عليه وسلم) .
ولما كان يأتيها صلى الله عليه وسلم كان يداعب زينب ابنتها مرخمًا اسمها: أين زنابُ؟ ولما أقام عندها ثلاثًا - كما هي السنة مع الثيب - وأمسكت بثوبه لا تريد أن يفارقها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن جافيًا أو غليظًا معها على أنها قد أخذت حقها بل خيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكمل عندها سبعًا على أن يسبِّع لأمهات المؤمنين، فاختارت الثلاث.