ثم هناك من خصَّه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بمزيد توجيه، وهو الجار، يقول الله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا} [النساء: 36] .
فالجار ذو القربى: أي الجار القريب، الذي له حقان، حق الجوار، وحق القرابة.
والجار الجنب: أي الجار الذي ليس له قرابة، والصاحب بالجنب: قيل الرفيق في السفر، وقيل: الزوجة، وقيل: الصاحب مطلقًا، ولعله أولى، فإنه يشمل الصاحب في الحضر والسفر، ويشمل الزوجة. (تفسير السعدي) .
فائدة: حديث: الجيران ثلاثة: جار له حق واحد، وجار له حقان، وجار له ثلاثة ... حديث ضعيف، وهو في السلسلة الضعيفة للشيخ الألباني.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (والحديث متفق عليه) : مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثُهُ.
فالزوجة بالإحسان إليها تدخل في ثلاثة أنوع من الإحسان: الإحسان العام لكل المسلمين، الإحسان الخاص للجيران، الإحسان خاص الخاص للزوجة.
وقد رأينا - فيما سبق - كيف أوصى الله تعالى الزوج بالإحسان إلى زوجته، وأوصى الزوجة بالطاعة لزوجها، ورأينا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم المتوافرة في هذا الأمر.
-ولكن مع كل هذا فإن الحياة البشرية يعتريها التغير والتبدل، وكرُّ الأيام والليالي يفعل في القلب ما لم يكن في الحسبان، يقول الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال: 24] .
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (والحديث في صحيح مسلم) : «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب وحد، يُصِّرفه حيث يشاء .. » .
ولأن المنهج - كما بينا من قبل - منهج شامل، فقد بيَّن للزوجين ما يفعلانه في حال عسرهما.