وسنعود لهذا الموضوع مرَّة أخرى، لكني أرى ما يراه الجمهور وسأعلل لماذا في حينه بعون الله، قد يأتي التعليل في خلال الشرح والبيان.
المسألة الثانية: في معاني المفردات:
1 - «أو» حرف عطف، و «الكاف» بمعنى «مثل» ، والقصة هنا معطوفة على القصة السابقة لها قصة الذي حاج إبراهيم في ربه.
والمعنى: انظر أيها النبي، وتأمل يا كُلَّ من تقرأ القرآن أو تسمع في كل زمان ومكان إلى قصة هذا الرجل الذي مرَّ على قرية مثل ما سمعت إلى قصة الذي حاج إبراهيم في ربه وغيرها من القصص.
2 -قوله تعالى: {خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} أي: أصابها الخراب والدمار من كل جانب، مات أهلها وسقطت سقوفها وجدارنها وتهدمت كل جنباتها، ولم يبق فيها أثر لحياة قط.
3 -في قوله تعالى: {قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} قال ابن كثير رحمه الله: لم يقلها شكًا ولا إنكارًا للبعث، بل قالها تعجبًا. والحقيقة أن هذه الجملة التي قالها الرجل من أهم ما جعله منكروا نبوة الرجل حجة لهم، فقال قائلهم: «لو كان نبيًا أو عبدًا صالحًا لم يقل ذلك» . واعتبروه منكرًا للبعث أراد الله هدايته، ونحن مع احترامنا للقائلين بهذا الرأي نقول لهم: على رسلكم، أنَّى لكم ذلك وما دليلكم عليه، إنها اجتهادات يعوزها الدليل.
ثم نقول لهم: ما تقولون في قول أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام لربه: {أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} [البقرة: 260] .
وقد جاءت قصته في الآية التي بعدها مباشرة، وماذا تقولون في قول زكريا - عليه السلام - حين قال: {رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} [مريم: 8] ؟