ستقولون السؤال هنا في حقِّ إبراهيم وحقِّ زكريا عن الكيفية: ونقول: ما الذي يمنع من سؤال الرجل الصالح (عزير) أن تكون «أنَّى» عنده للكيفية وليست للاستبعاد والإنكار، وأنه أراد كما أراد إبراهيم - عليه السلام- {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] .
ورحم الله الإمام الشوكاني حين فسَّر قول الرجل في نهاية القصة (أعلم) قال معناه: «طمأنينة القلب» . وبهذا تندفع أكبر شبهة عند من يرى أن الرجل ليس «عزيرًا» ولا «نبيًا» ، والله أعلم.
4 - {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ} قال له: مت فمات، أمر كوني لا منازع له، {ثُمَّ بَعَثَهُ} أيضًا أمر كوني بالبعث وبينهما مئة عام. أماته الله مائة عام ثم بعثه لينجلي له الدرس العملي بوضوح تام وإن كان الدرس مدته مائة عام فإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون، لم يمته الله يومًا أو بعض يوم، كما ظن هو، بل أماته مائة عام، ثم بعثه حتى تنجلي طلاقة القدرة الإلهية بما لا يدع مجالاً للشك ولا مثقال ذرة، وقد سأله ربه سؤال تقرير وهو يعلم: {كَمْ لَبِثْتَ} ميتًا قال: يومًا أو بعض يوم، هذا أقصى ما يتخيله عقل، وقد ظن أنه كان نائمًا لكن جاءته الإجابة التي لم يكن يتوقعها، ثم توالت الدروس والعبر التي نطالعها بعون الله في اللقاء الآتي، إن شاء الله.
هوامش:
1 -الشيخ العلامة ابن عثيمين - رحمه الله-.
2 -د. محمد بكر إسماعيل: «في قصص القرآن» .
3 -الشيخ العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره.