فهرس الكتاب

الصفحة 14069 من 18318

رابعًا: يجوز للمرء أن يعطي أولاده من ماله على سبيل الهبة أو الأعطية في حياته مع مراعاة الآتي:

1 -يجب عليه أن يسوي بين أولاده في العطية؛ لما رواه البخاري في صحيحه بسنده عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا، فقال: أكلَّ ولدك نحلت مِثلَه؟ قال: لا. قال: فأرجعه.

وروى أيضًا بسنده عن حصين بن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أُشهدك يا رسول الله، قال: أعطيت سائر ولدك مِثْلَ هذا؟ قال: لا. قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، قال: فرجع فرد عطيته. [رواه البخاري] .

ولمسلم في رواية أبي حيان: «فقال: لا تشهدني إذًا، فإني لا أشهد على جور» . وفي رواية المغيرة عن الشعبي عند مسلم: «اعدلوا بين أولادكم في النُّحْل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر» .

2 -صفة التسوية:

اختلف الفقهاء في صفة التسوية على رأيين:

الرأي الأول: رُوىَ عن عطاء وشريح وإسحاق ومحمد بن الحسن تقسيم الأعطيات على حسب قسمة الله تعالى الميراث فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين.

قال شريح لرجل قسم ماله بين ولده: ارددهم إلى سهام الله تعالى وفرائضه، وقال عطاء: ما كانوا يُقَسمون إلا على كتاب الله تعالى.

الرأي الثاني: عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن المبارك تعطى الأنثى مثل ما يعطى الذكر.

الأدلة: دليل الرأي الأول

1 -قالوا: إن الله تعالى قسم بينهم فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وأولى ما اقتدي به قسمة الله تعالى.

2 -لأن العطية في الحياة أحد حالي العطية فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين كحال الموت (يعني الميراث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت