إذن فالعلماء وارثوا علم النبوة، بهم قام الكتاب وبه قاموا، وهم مثالُ الاستقامة، بالعلم عاملون، وعلى الحق سائرون، يهدون بالحق وبه يعدلون، مصابيح الدجى، وأعلام الهدى، بهم يُهتدى ويُقتدى، وعلى خطاهم تعيش الأمم على هدى وبصيرة من أمرها بعيدًا عن البدع والخرافات ودروب الجهل والضلال، استشهد الله بهم دون غيرهم من البشر على أجل مشهودٍ به وأعظمه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُواْ الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
[آل عمران: 18] .
وأخبر سبحانه أنهم أهل خشيته: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .
وأمر سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يستشهد بهم على رسالته {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: 43] ، واستشهد بهم سبحانه على صحة ما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبَّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [الأنعام: 184] ، وجعل سبحانه كتابه آياتٍ بينات في صدورهم، قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ} [العنكبوت: 48، 49] ، ونفى سبحانه التسوية بين العالمين والجاهلين فقال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}
[الزمر: 9] ،