فهرس الكتاب

الصفحة 14080 من 18318

احذروا التطاولَ على مناهج الأئمة، وعلماء الأمة، أو التهوينَ من فقه السلف، ومن ظَفِر بخطأ عالمٍ فلا يفرح، ولا يتبعْ العثراتِ، ولكن ليصحِّح الخطأ، وليتبينه إلى الصواب يحيطُ ذلك سياجٌ من الخلق الفاضل، في لسانٍ عفيف، ونظرٍ متورع، وقبل ذلك وبعدَه هو بحاجة إلى إخلاص القصدِ لله وحده، وليحذر التشهير والتشنيع، وألا يظنَّ بهم إلا خيرًا: {لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} [النور: 12] ، وبخاصةٍ أولئك الأعلامُ الذين يُعَلِّموُن الناسَ الخير، يجبُ على الأمةِ أن تحفظ حقوقَهم، وتعرفَ مكانتَهم، وتَقْدُرَهم حقَّ قدرهم، وتلتزمَ الأدبَ معهم، إنهم العلماءُ وارثوا علم النبوة خلفاءُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في أمته، المحيون لما ماتَ من سنته، فمعلم الناس الخير يصلي عليه الله وملائكته ويستغفر له كل شيء حتى الحيتان في جوف البحر، والنملة في جحرها، فعليكم - إخواني - بتبجيل العلماء أهل الفضل والإيمان، قال الإمام الطحاويُّ - رحمه الله-: «وعلماءُ السَّلفِ من السابقينَ ومن بعدهم من التابعين أهلُ الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يُذَكرون إلا بالجميل، ومَن ذَكَرَهُم بسوءٍ فهو على غير السبيل» .

[الطحاوية ص58 بتعليق شيخنا الألباني - رحمه الله] .

وقال الحافظ ابن عساكر:"اعلم وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حقَّ تُقاته أنَّ لُحومَ العُلماءِ مَسْمومة، وعادةُ الله في الانتقام من مُنْتَقصِهم معلومة، ومن أطلقَ لسانه في العلماءِ بالثَّلبِ ابتلاهُ اللهُ قبلَ موتهِ. بموت القلب".

[مقدمة المجموع شرح المهذب 24/ 1] .

ومن قبلُ قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: «من آذى فقيهًا فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد آذى الله عز وجل» .

فيا إخواني: العلماءَ أنزلُوهم منازلهم وأجلّوهم واحترموهم، قال صلى الله عليه وسلم: «ليس منَّا من لم يُجلَّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت