4 -وهناك شجاعة أعظم من الإقدام، وهى الإحجام (الرجوع والنكوص، وهو ضد الإقدام) اذا كان الاحجام حزما، كالذى فعله مع جيش المسلمين في معركة مؤتة (قرية بالشام كانت بها غزوة مؤتة في السنة الثامنة للهجرة بين المسلمين والروم، وتسمى هذه الغزوة أيضا: بعث الأمراء لتعدد أمرائه بحيث اذا قتل أمير خلفه أمير: زيد بن حارثة، فجعفر بن أبى طالب، فعبد الله بن رواحة، كما رتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.) ، فانه بعد أن صرع القواد الثلاثة (زيد بن حارثة وجعفر بن أبى طالب وعبد الله بن رواحة.) واختار المسلمون لقيادتهم خالدا- نظم التراجع، بأن عبأ الجيش تعبئة توهم العدو أن مددا جاءه، وجالدهم، ثم رجع بمن بقى من الجيش، ولم يهلكهم بالتورط في حرب خاسرة، فأنه من العجز في الرأى، لا الشجاعة في الحرب، أن يقابل قائد بفلول جيش جيشا جرارا، وافر العدد (بلغ مائة ألف من الروم، ومائة ألف أخرى من نصارى العرب.) والعدو، مقيما بأرضه، لم ينهكه سفر، مطمئنا إلى المدد من الزاد والسلاح والرجال، عارفا بدروب بلده ومسالكها، وقد رضى النبي- صلى الله عليه وسلم- عما صنع.
وليس من السهل على القائد المظفر أن يتراجع، الا اذا كان شجاع الرأى حازما، وهكذا كان خالد رضى الله عنه، فلم يتورط هو وجنده في مهلكة، كما فعل نابليون وهتلر في عصرنا هذا، ولم يعتبر الآخر بالأول، فكلاهما أهلك جيشه في بلاد الروس، ومغرورًا بقوته. أما خالد فقد رجع بجيش المسلمين من مؤتة، ولو تورط في الحرب لهلك المسلمون جميعا.
خالد في عهد أبى بكر، رضى الله عنهما:
كان عهد أبى بكر العهد الذهبى لجهاد خالد، فإن الحروب التى قادها خالد لحرب المرتدين والمتنبئين هى التى أقرت الإسلام في الجزيرة العربية، وثبتت أركانه فيها، واشتراكه في حرب الفرس والروم أدى إلى انتصار المسلمين- بفضل الله تعالى- وانتشار الإسلام.
حرب المرتدين والمتنبئين: