فهرس الكتاب

الصفحة 1410 من 18318

بطلها خالد بلا مراء، ولا ننكر فضل سائر القواد المجاهدين فيها من المسلمين، لقد ظهر المتنبئون في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم: ظهر مسيلمة الكذاب، وتميم بنى حنيفة، وطليحة النمرى، والأسود العبسى، وظاهرهم قومهم، عصبية منهم لإخوانهم، لا إيمانا بنبوتهم وكانوا يقولون: نبى من قومنا خير من نبى قريش.

ولما قبض رسول الله- صلى الله عليه وسلم- استفحل شرهم، وارتد كثير من القبائل عن الإسلام، ورأى أبو بكر- رضى الله عنه- حربهم، وجهز لهم الجيوش، وقاد خالد معظم الوقائع، فانتصر على المرتدين والمتنبئين، وقتل كثير منهم، وتعقب خالد فلولهم (بقاياهم المنهزمة) في أنحاء الجزيرة، ووقف منهم موقف الصرامة والشدة، حتى قضى على أخطر فتنة ظهرت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

خالد في العراق:

لم يكد أبو بكر ينتهى من أمر المرتدين حتى عزم على جهاد الفرس والروم، ليؤمن الدولة الإسلامية الناشئة، فأمر خالدا وعقد له القيادة العامة عليها، وكان اسمه يسبقه إلى أطراف هاتين الدولتين، فيملأ القلوب رعبا وفزعا.

خرج خالد إلى أرض فارس، وهجم المسلمون على جيش الفرس، ففروا مهزومين كالقطيع المذعور، وانتصر عليهم خالد في خمس عشرة موقعة، وطارت أنباء انتصاراته إلى أبى بكر فسر بها، وأذاعها في أنحاء الجزيرة العربية.

خالد في الشام:

بينما كان خالد يسير من نصر إلى نصر، ويؤمل أن يدخل المدائن عاصمة كسرى- جاءه أمر أبى بكر أن ينجد جيش الشام الذى ألقت إليه الروم بكل ثقلها، فأطاع الأمر، وتحمل المشقات، وكان له النصر.

ولكن أبا بكر- رحمة الله- لم يتح له أن يفرح بهذا النصر، فقد مرض، وتوفى، واستخلف عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- فأرسل عمر رسوله إلى جيوش المسلمين يخبرهم بوفاة أبى بكر واستخلافه، وبعزل خالد عن إمارة الجيش، وبجعل هذه الإمارة لأبى عبيدة، فماذا كان من أبى عبيدة، ومن خالد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت