روى عروة بن الزبير قال: كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلاً يتنقص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك هذه الآية حتى بلغ: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} ، فقال مالك: من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية.
[الكفاية في معرفة علم الرواية للخطيب البغدادي: 47] .
وقال الله تعالى في سورة التحريم: {يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التحريم: 8] .
فهذه - كما ترى - شهادة رب العزة سبحانه وتعالى لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالفضل والكرامة، وكفى بها من شهادة.
3 -مكانة الصحابة في السنة النبوية المطهرة:
عن عمران بن حُصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» . قال عمران - راوي الحديث - فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، ثم إن بعدكم أناساً يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السِّمن».
[البخاري (2651) ، ومسلم (2535) .
فهم رضوان الله تعالى عليهم خير الناس في خير القرون.
قال ابن حزم: «لا سبيل إلى أن يلحق أقلهم درجة أحدٌ من أهل الأرض» .
[الفصل في الملل والأهواء والنِّحل لابن حزم 4/ 117] .
4 -هل يجوز سب أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟
لا يجوز سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , ولا أحد منهم رضي الله عنهم، فقد روى البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود - واللفظ للترمذي - من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه» .