وفي حياة النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من أصحابه أن يتطاول على أحد منهم ولا أن يقتص لنفسه من أحد من السابقين، عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز لعمر بن الخطاب رضي الله عنه - وهو من السابقين - أن يقتص لنفسه من أبي بكر رضي الله عنه - وهو من السابقين - وقال: «غفر الله لك يا أبا بكر» .
[صحيح البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: 5/ 5] .
وفي رواية أحمد من طريق ربيعة بن كعب الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز لربيعة أن يقتص لنفسه من أبي بكر رضي الله عنه، بل قال لربيعة: «أحسنت ألا ترد عليه، ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر» .
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز ذلك لأصحابه فكيف نتجرأ نحن عليهم ونضع أنفسنا في مواطن الخصومة معهم؟!
5 -إجماع أهل الحق ممن يعتد بشهادتهم على عدالة الصحابة:
ذكر ابن تيمية في «الصارم المسلول» أن الإمام أحمد قال: «لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساويهم، ولا أن يطعن على أحد منهم بعيب أو نقص، فمن فعل ذلك وجب تأديبه» .
وقال الميموني: سمعت أحمد يقول: ما لهم ولمعاوية، نسأل الله العافية، وقال لي: يا أبا الحسن: إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوءٍ فاتهمه في إسلامه.
ولما سُئل رحمه الله: ما تقول رحمك الله فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي، ولا أقول إنه خال المؤمنين، فإنه أخذها بالسيف غصبًا؟ قال أبو عبد الله (يعني الإمام أحمد) : هذا قول سوءٍ رديء، يُجانَبُون هؤلاء القوم ولا يجالَسُون ونبين أمرهم للناس.
[السنة للخلال 2/ 434، وإسناده صحيح] .
قال الإمام أبو زرعة: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة» . [الإصابة لابن حجر 1/ 18] .