فهرس الكتاب

الصفحة 14118 من 18318

هذه هي القضية إذًا، يريدون أن يجرحوا الصحابة ليبطلوا الكتاب والسنة، فهذا هو سرُّ هذه الهجمة الشرسة على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن عبد البر: «فهم خير القرون، وخير أمة أخرجت للناس، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم، وثناء رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته، ولا تزكية أفضل من ذلك، ولا تعديل أكمل منه» . [الاستيعاب لابن عبد البر، هامش الإصابة: 2] .

قال ابن الصلاح: «للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي أنه لا يُسألُ عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه، لكونهم على الإطلاق معدَّلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة» .

[علوم الحديث: 264] .

وقال رحمه الله في «المقدمة» : «ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم كذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع؛ إحسانًا للظن بهم ونظرًا إلى ما تمهد من المآثر، وكأن الله تعالى أتاح الإجماع على ذلك، لكونهم نقلة الشريعة، والله أعلم» . [المقدمة لابن الصلاح: 426] .

قال ابن كثير: «والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة» .

وقال: وقول المعتزلة: الصحابة عدول إلا من قاتل عليًا قول باطل مردود.

وقال: وأما طوائف الرفض وجهلهم وقلة عقلهم ودعاويهم أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابيًا - وسموهم - فهو من الهذيان بلا دليل. [اختصار علوم الحديث: 220، 222] .

فهذه هي شهادة من يعتد بهم من أهل العلم للصحابة رضوان الله عليهم عملاً بقوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنفال: 19] .

والله الموفق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت