فهرس الكتاب

الصفحة 14123 من 18318

والحق أن هذا هوى للنفس، والنفس تميل إليه عند أهل الدنيا ومن لا حظ لهم من العمل بالسنة.

وقد انتشر أمر المصافحة بين الرجال والنساء الآن في كل حال لا سيما بين الجيران والأصدقاء والأقارب والزملاء في العمل وصار أمرًا معروفًا.

وأما الامتناع عن المصافحة من المسلم الغيور العالم بدينه المراقب لربه، فذلك أمر منكر وشاذ.

والمسلم الصالح يعمل بدينه ويتبع طريق الحق وإن قل سالكوه ويرفض طريق الباطل وإن كثر الهالكون فيه.

وما على الإنسان إلا أن يكون صادقًا في نيته ماضيًا في عزيمته فلا يبالي بمن ضل عن الحق، ولا يبالي بالساخرين ما دام في ذلك رضا رب العالمين، وهو سبحانه وليه يكفيه شر الناس، وهو قادر على أن يرضيهم عنه.

[راجع: صلاح الأمة على هدي السنة ص39] .

وعليه لا يجوز مصافحة الرجال للنساء الأجنبيات سواء أكان الإنسان في زيارة لأقاربه أو جيرانه أو دخل على زميلة له في العمل، ولا يتعلل البعض بأن نيته سليمة لا يقصد لذة ولا يشعر بشيء عند المصافحة، أو أنه يصافح خشية إحراج المرأة إذا مدت يدها فردَّها.

والحق أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا أثر لغضب الإنسان أو رضاه، وما ذلك التعلل إلا من تزيين الشيطان الرجيم ومكره.

وشرع ربنا الحكيم لا يأمر إلا بالخير، ولا ينهى إلا عن الشر.

وقد يخلط بعض الناس بين حكم لمس المرأة الأجنبية ومصافحتها، وبين حكم نقض الوضوء من لمسها.

فللأئمة أقوال تتلخص في:

الشافعية والحنابلة: ينتقض الوضوء بلمس المرأة الأجنبية والزوجة.

الحنفية: لمس الزوجة والمرأة الأجنبية لا ينقض الوضوء مطلقًا.

المالكية: ينتقض الوضوء عند قصد الشهوة، أو وجود الشهوة ولو بدون قصد، وأما إذا لم يجد شهوة ولم يقصد شهوة، فلا ينقض وضوؤه.

وقد يكون الشيء حرامًا ولا ينقض الوضوء، فالكذب والغيبة والنميمة والنظر حرام، ومع ذلك فلا ينقض الوضوء. [المرجع السابق ص35] .

وللحديث بقية، بإن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت