وفي رواية مسلم: «انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنه يبايعهن بالكلام، قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى، وما مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط، وكان يقول لهن: إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلامًا» .
وروى الإمام مالك في الموطأ، والإمام أحمد في المسند، والترمذي وغيرهم من حديث أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها، أنها قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة بايعنه على الإسلام، فقلن: يا رسول الله، نبايعك على ألا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيما استطعتن وأطقتنَّ» . قالت: والله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة - أو مثل قولي لامرأة واحدة» .
قال الحافظ ابن حجر: إنه صلى الله عليه وسلم بايع النساء بالكلام لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة. الفتح (8/ 449) .
وقال الإمام النووي في شرحه للأحاديث: فيه أن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف، وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام، وقال: وفيه أنه لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة.
وروى الطبراني بسند حسن من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له» .
فسنة الرسول صلى الله عليه وسلم الامتناع عن مصافحة النساء الأجنبيات، والتحذير من لمسهن، وهي سنة تدعو إلى العفة والطهر والفضيلة، ومع ذلك خالف أناس كثيرون هذه السنة واتبعوا أهواء الذين لا يعلمون، وانتشترت مصافحة المرأة الأجنبية خاصة في المناسبات من أعياد وغيرها، ويعدون ذلك من باب المجاملة، ولا مجاملة على حساب الدين.