فهرس الكتاب

الصفحة 14125 من 18318

الافتتاحية

رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بصدقة

د / جمال المراكبي

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين .. صلوات ربي وسلامه عليه وعلى إخوانه من المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد ..

سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم شاهدة بصدقه

فلقد كانت سيرة خاتم النبيين وإمام المرسلين من أعظم آيات صدقه ودلائل نبوته، أدبه ربه ورباه، وصنعه على عينه، وبعثه ليتمم مكارم الأخلاق، وجعله قدوة صالحة وأسوة حسنة لكل من يرجو الله واليوم الآخر. عرفه أهل الجاهلية صادقاً أمينا، ما جربوا عليه كذباً قط، ولم يتكلم في صباه ولا في شبابه حتى بلغ أربعين سنة في شيء من علوم الأولين، فلما جاءه أمين الوحي جبريل بمطلع سورة العلق: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] لم يدُر بخَلَده أن قومه سيقفون منه موقف المخالف المعادي، فحين قال له ورقة بن نوفل: يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال صلى الله عليه وسلم: «أو مخرجي هم؟» قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرْك نصراً مؤزراً.

النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ رسالة ربه

أنزل الله تبارك وتعالى عليه قوله: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1، 2] ، وقوله: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} ، فقام صلى الله عليه وسلم مشمراً عن ساعد الجد يدعو إلى الله طيلة ثلاثة وعشرين عاماً.

وقف على جبل الصفا ودعا بطون قريش حتى اجتمعوا إليه فقال لهم: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فانفَضُّوا عنه ولم يستجب منهم أحد، بل قال له عمه أبو لهب: «تبا لك ألهذا جمعتنا؟»

تحمل العذاب في سبيل الدعوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت