فحافظوا عباد الله على الصلاة كما أمركم الله، واعلموا أن المحافظة على الصلاة تكون بإسباغ وضوئها، والحرص على أول وقتها، وشهود الجماعة فيها، والخشوع، وإتمام الركوع والسجود، وحسن التلاوة وتدبر معانيها، فمن فعل ذلك كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن ترك الصلاة متعمدًا فليس له عند الله عهد.
الوصية الثالثة: «ولا تشربن الخمر فإنها مفتاح كل شر» :
قد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم ما يترتب على شربها من الشر فقال: «الخمر أم الفواحش، وأكبر الكبائر، من شربها وقع على أمه، وخالته، وعمته» . [حديث حسن] .
لأنها تخمّر العقل أي تغطيه، فيكون هو والبهيمة سواء، فلا يفرق بين امرأة وامرأة، ولا بين زوجته وأمه وخالته وعمته.
وعن عثمان رضي الله عنه أنه كان يقول: اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل فيمن كان قبلكم يتعبد ويعتزل الناس، فعلقته امرأة غويّة، فأرسلت إليه جاريتها تدعوه لشهادة فدخل معها، فطفقت كلما دخل بابًا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطنة خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك لشهادة، وقد دعوتك لتقع عليّ، أو تقتل هذا الغلام، أو تشرب هذا الخمر، فاختار الخمر، فسقته كأسًا، فقال: زيدوه، فلم يزل حتى وقع عليها وقتل الغلام، فاجتنبوا الخمر فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبدًا إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه. [صحيح] .