فهرس الكتاب

الصفحة 14147 من 18318

فإن الله أمرك بطاعتهما في كل برّ ما لم يكن إثمًا، وفي كل مباح ما لم تكن معصية، فإن فضلهما عليك عظيم، وحقهما عليك كبير، ومن في الدنيا قدّم لك ما قدّمه أبوك، ومن في الدنيا خدمك كما خدمتك أمك؟! لذلك فَرَضَ الله طاعتهما، وأمر ببرهما، فقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 14، 15] .

وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}

[الإسراء: 23، 24] .

فأطع والديك، «وإن أمراك أن تخرج من دنياك فاخرج لهما» ، يعني لو أرادا مالك كله فلا تمنعهما، فأنت ومالُك لأبيك، كما قال صلى الله عليه وسلم، فمهما طلبا فأعطهما، وأنت معتقدٌ حق الاعتقاد أنك مقصّر في حقهما، ولم تجزهما منه شيئًا، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا يجزي ولدٌ والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه» . [صحيح] .

الوصية الخامسة: «ولا تُنازعنّ وُالاة الأمر وإن رأيت أنك أنت» :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت