فهرس الكتاب

الصفحة 14150 من 18318

ولقد ضرب رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في الثبات أمام العدو، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غاب عمي أنس بن النضر رضي الله عنه عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله، غبتُ عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرينّ اللهُ ما أصنع، فلما كان يومُ أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم أعتذر إليك مما صنع هؤلاء- يعني الصحابة- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء- يعني المشركين- ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا سعد بن معاذ: الجنةُ وربّ الكعبة، إني أجد ريحها من دون أُحد. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع! قال أنس: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربةً بالسيف أو طعنةً برُمح، أو رميةً بسهم، ووجدناه قد قُتل ومثَّل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}

[الأحزاب: 23] .

الوصية السابعة: «وأنفق من طولك على أهلك» :

الطّوْل معناه السعة والخير، ونفقة الأهل من الزوجة والأولاد ونحوهم واجبة، قال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233] .

وقال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل في بيته راعٍ وهو مسئول عن رعيته» .

[متفق عليه] .

فيجب عليه القيام بهذه المسئولية خير قيام، ومنها النفقة على أهله مما آتاه الله، فإن حبس عنهم النفقة وبخل بها فقد أثم، كما قال صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت» . [حديث حسن] . وإن أنفق عليهم أُجِر، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة» . [حديث حسن] .

وقال لسعد بن أبي وقاص: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك» . [متفق عليه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت