إن ربّ الأسرة كقائد السفينة، هو المسئول عن وصولها إلى برّ الأمان بسلام، والناس في هذه الدنيا مسافرون إلى الآخرة، فإما نجاة تستقر بهم في دار السلام، وإما هلكة تفضي بهم إلى دار البوار، وربّ الأسرة مكلف بالحرص على نجاتها، ووقايتها من التهلكة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدادٌ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] ، ووقايتهم إنما تكون بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ومعاقبتهم على ترك المعروف وفعل المنكر.
قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» . [حديث حسن] .
وقال تعالى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضرُبوهُنَّ} [النساء: 34] ، وهذا الضرب ضرب تأديب وتربية لا ضرب تشفٍّ وانتقام، ضرب تقتضيه الرحمة وتدفع إليه الشفقة حتى يصل الرجل بأهله إلى دار السلام بسلام، كما قال القائل:
قسى ليزدجروا ومن يك راحمًا
فليقس أحيانًا على من يرحم
وهكذا جمعت هذه الوصايا فأوعت، فصلى الله وسلم على من وصانا بها، ونسأل الله سبحانه التوفيق للعمل بها.