فهرس الكتاب

الصفحة 14156 من 18318

قوله: «ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود» إلخ، وسياقه مشعر بقوة ما أوله الأكثر أن المراد بقوله: «هو حرام» البيع لا الانتفاع.

وروى أحمد والطبراني من حديث ابن عمر مرفوعًا: «الويل لبني إسرائيل، إنه لما حرمت عليهم الشحوم باعوها فأكلوا ثمنها، وكذلك ثمن الخمر عليكم حرام» ، ولهما أيضًا من حديث تميم الداري رضي الله عنه مرفوعًا: «إن الخمر حرام شراؤها وثمنها» .

ثم قال الحافظ: قال جمهور العلماء: العلة في منع بيع الميتة والخمر والخنزير النجاسة، فيتعدى ذلك إلى كل نجس، والعلة في منع بيع الأصنام عدم المنفعة المباحة، فعلى هذا إن كانت بحيث إذا كسرت ينتفع بِرُضَاضِها (أي فُتَاتِها ودُقَاقِها) ، جاز بيعها عند بعض العلماء من الشافعية وغيرهم، والأكثر على المنع حملاً للنهي على ظاهره، والظاهر أن النهي عن بيعها للمبالغة في التنفير عنها، ويلتحق بها في الحكم الصلبان التي تعظمها النصارى، ويحرم نحت جميع ذلك وصنعته، وأجمعوا على تحريم بيع الميتة والخمر والخنزير.

وبعد، فإذا كان الله ورسوله قد حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام كما جاء في هذا الحديث وغيره من الأحاديث، وبيَّن الله تحريم شرب الخمر وجعلها رجسًا من عمل الشيطان، فكيف يسوغ لبعض المجتمعات الإسلامية أن تتعاطى ما حرم الله تعالى بحجة السياحة أو غيرها؟ فإن الله تعالى حرم الخبائث، وحرم ما فيه ضرر للأبدان والأنفس، وكذا بيع الأصنام ونشرها في البلاد ونصبها في الميادين، بحجة أنها رمز للتراث القديم وترويج للسياحة، والإسلام حذر من الأصنام ومن اتخاذها آلهة، والناس اليوم يجادلون في أمرها، مع أن بعضها منصوب في ما يسمى بالمعابد، ويقف الناس أمامها موقف خشوع وتعظيم، وهذا ما نهى عنه الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت