فهرس الكتاب

الصفحة 14161 من 18318

وبعد، فإن أناسًا يقتنون الكلاب من غير حاجة لا حراسة ولا صيد ولا غير ذلك، بل للتمتع بمنظرها وتربيتها، وربما للافتخار باتخاذها، ومنهم من يصحبها معه في بيته وسيارته، مقلدين بذلك غير المسلمين، وإذا نوقش أحدهم في ذلك نقل إليك ما رآه في بلاد الغرب من العناية بالكلاب والقطط مما يفوق العناية بالإنسان، فعندهم الكلاب والقطط مفضلة على البشر، وهذا من انتكاس الفطر، وقلب الموازين، والله عز وجل يقول: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} ، وربما غالى بعضهم في أثمان هذه الكلاب التي لا تصلح إلا للزينة والترف والرفاهية، وأما الكلب المُعَلَّمُ المأذون في اتخاذه فليس مقصودًا للقوم، لكن مقصودهم ما يفسد الطباع، ويعلن عن مخالفة الشرع وارتكاب ما نهى عنه سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه، يحرص على ذلك كثير ممن ينتسبون إلى الإسلام اليوم، مقلدين الكافرين مظهرين ضعفهم وذلتهم وقوة الكفار وعزتهم، ولو علموا أن العزة في طاعة الله تعالى واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم لتغير حالهم وتبدل إلى الصالحات من الأعمال، والحسن من الأخلاق ومكارمها، ولسعدوا في الدنيا التي يحرصون على السعادة فيها، ولفازوا بجنات النعيم في الآخرة.

نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويلهمنا اجتنابه، وأن يصلح أحوال المسلمين، ويردهم إلى دينهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت