فهرس الكتاب

الصفحة 14163 من 18318

«وليالٍ عشر» : قال الحافظ ابن كثير: والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة، وهو قول ابن عباس والزبير ومجاهد وغيرهم، وهذا رأي جمهور العلماء، فإن جعلنا الفجر خاصًا بيوم النحر، كان عشر ذي الحجة أقرب للسياق، وهي الأيام المعلومات، قال تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28] ، والأيام المعدودات هي أيام التشريق، قال عز وجل: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] ، وأقسم الله بالليالي العشر الأولى من ذي الحجة إشعارًا بفضلها وتنويهًا بمنزلتها عند الله، ففي العشر يتوافد على بيت الله الحرام الحجاج والعمار، يسألون الله من فضله، ويرجون عفوه ومغرفته من جميع الذنوب والآيام، ومن فاته الحج، لم يفته أن يتقرب إلى الله بخير الأعمال من صيام أيامها وقيام لياليها.

روى البخاري وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما العمل في أيام أفضل من العمل في هذه» . قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء» . (ح: 969) . فأي إفضال من الله تعالى أسمى من هذا الإفضال؟ وأي نوال أحسن من هذا النوال؟

وفي رواية لأبي داود: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام» . يعني: أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» .

وهذا يدل على فضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها، وفضل العمل الصالح فيها، لكن أيهما أفضل: العشر الأُول من ذي الحجة، أم العشر الأواخر من رمضان؟

قال بعض أهل العلم: أيام العشر الأول من ذي الحجة أفضل من أيام العشر الأواخر من رمضان، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي العشر الأُول من ذي الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت