«والشفع والوتر» : قال النسفي: شفع كل الأشياء ووترها، أو شفع هذه الليالي ووترها، أو يوم النحر لأنه اليوم العاشر وهو شفع، ويوم عرفة، لأنه اليوم التاسع وهو وتر. إلخ.
فلو حملنا الفجر على أنه فجر يوم النحر، والليالي العشر أنها الأُُول من ذي الحجة، كان بعد التعميم التخصيص، يوم عرفة، ويوم النحر، والشفع والوتر.
فضل يوم عرفة
وفضائل يوم عرفة كثيرة، ويكفى أنه نزل فيه قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] . وهذه أكبر نعمة من نعم الله على عباده.
ذكر الحافظ ابن كثير عن السدي: نزلت هذه الآيات يوم عرفة، ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام.
وروى الإمام مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر من أن يُعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، إنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء» . فيوم عرفة يوم العتق من النار، لذلك صار اليوم الذي يليه عيدًا لجميع المسلمين.
وأفضل الدعاء يوم عرفة، فقد روى الترمذي (وصححه الألباني) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» .
وصيام يوم عرفة يُكفر ذنوب سنتين كاملتين، فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده» . ومن ثم فينبغي لكل مسلم أن يجتهد في الدعاء والصيام وفعل الخيرات يوم عرفة، ومن السنة عدم صوم يوم عرفة لحجاج بيت الله الحرام.
يوم النحر