فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 18318

ثم يقول (الكواكبى) على لسان المندوب الرومى (يقصد اليونان، وقبرص، وغيرهما من البلاد الأوربية التى كانت خاضعة يومئذ للخليفة العثمانى، وداخلة في دار الإسلام) :"إن داءنا الدفين، دخول ديننا تحت ولاية العلماء الرسميين، والجهال المتعممين، وبلغ أمرهم في البلاد العثمانية أن صارت الالقاب العلمية منحة رسمية، تعطى للجهال، حتى للآميين والاطفال- كمشيخة الطرق عندنا- فقد يكون طفلا، ويمنح بالوراثة لقب .. أعلم العلماء المتبحرين (ثم) أفضل الفضلاء المدققين .. ثم، وثم حتى يوصف بأنه: .. أعلم العلماء المتبحرين، وأفضل الفضلاء المتورعين، وينبوع الفضل واليقين ,, وأكثرهم لا يحسنون حتى قراءة ألقابهم!!"

وطبيعى أن هؤلاء يقابلون السلطان- مانح الألقاب- بالمثل، فهو صاحب العظمة والاجلال، المنزه عن النظير والمثال، مهبط الإلهامات مصدر الكرامات، سلطان السلاطين، مالك رقاب العالمين .. وأصبح التدريس، والارشاد، والوعظ، والخطابة والامامة، سلعا تباع وتشترى، وتوهب وتورث!!).

ويأتى الشيخ (محمد رشيد رضا) - رحمه الله- بعد (الكواكبى) فيرى أن الحال تزداد سوءا، وأن الدين يعانى من أهله أشد مما كان يعانيه أيام الكواكبى .. فيقول:

"اتخذ المسلمون هذا القرآن مهجورا الا ما يتغنون به من بعض سوره في المحافل الجامعة ففقدوا روح الدين، وتبع الروح الجثمان، الا القليل من الرسوم الماثلة في جانب بروج البدع المشيدة، وانما أبقى على تلك الرسوم تمسك العوام بها، فلولاهم لما بالى بها الامراء والرؤساء الذين لا قوام لمعظمهم إلا خضوع العامة لهم، لذلك جعلوا الدين رابطة سياسية، وآلة لإخضاع العامة، لذلك يحاربون من يدعون الامة إلى الكتاب العزيز، ويستعينون عليه بعلماء الرسوم الذين يستمدون سلطتهم ورزقهم منهم لئلا تتوجه نفوس الجمهور إلى كتاب الله، فيعرو رياستهم الاضطراب والزلزال!!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت