"هذا هو الحجاب بين الأمة وبين اللإعتبار بالقرآن، والاهتداء بهديه .."
ثم يقول الشيخ رشيد:
"فيأيها المسلم المقلد لوالديه ومعاشريه وأقرانه، الذى يحسب أنه من أهل الجنة لانه ولد وربى بين المسلمين، ورضى ببعض ما هم عليه من رسوم الدين، أو اتكالا على شفاعة الأولين .. أقرأ واسمع وتأمل ما عاتب الله تعالى به أفضل سلفك الصالحين، ومما ذكره عمن سبقهم من المؤمنين، اذ يقول سبحانه:"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله .. ألا إن نصر الله قريب" (البقرة: 214) ."
"يأيها العلماء بالرسوم، والعاكفون على قراءة كتب العلوم، ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب، فقد وضع كتاب الله الميزان للصادقين والمنافقين".
والحق أن الذى دخل على المسلمين من ضعف، وما أصابهم من تأخر عن ركب الحياة، إنما هو بسبب ضعف العقيدة الدينية، وفتور الوازع الدينى، عند عامة المسلمين، وخاصتهم على السواء.
فالعامة مقلدون، يتلقون دينهم عن علماء الرسوم، الذين يصورون لهم الدين موقوفا على الحياة الآخرة وحدها، ولا إلتفات له إلى الدنيا، وأن من إلتفت إلى الدنيا ضاع منه دينه، وفر من بين يديه!. والمثقفون والعلمانيون من واقع الحياة، ومن منطق التجربة الحية، دون أن يكون للدين عندهم صوت مسموع، وانما كل ما يدخل عليهم في عالمهم هذا مجرد خطرات ووساوس، تحوم حول الدين، ولا تدخل في صميمه ..
وهكذا نجد مجتمعنا الإسلامي كله بين رجلين: رجل يمارس الدين كحرفة يكسب به الدنيا بغير عمل، إن كان ممن عنده شيء من علوم الدين، أو يشترى الدين كصفقة يدخل بها الجنة من غير عمل، إن كان من العامة، وذلك بما يقدم من نذور، وقرابين لتجار الدين .. ورجل تخفف من الدين، وجعل همه كله في الدنيا، فدخل ميادين الحياة بلا دين ..