فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 18318

ولا شك أن كلا الرجلين الذين يمثلان المجتمع الإسلامي لا يصلحان لدنيا أو دين، ولا يمكن أن يقوم منهما مجتمع انسانى سليم قادر على أن يجمع بين يديه خير الدنيا والآخرة معا.

فالصنف الأول، الذى يمثله المتجرون بالدين، ومن يتعامل معهم من العامة. وهؤلاء معزولون عن الحياة الدنيا، يقفون موقفا سلبيا منها، ولا يقدمون من ثمرها شيئا للآخرة!.

والصنف الآخر، الذى يمثله العلمانيون والعقليون، غارقون في الحياة، يستهلكون كل وجودهم فيها، وكل ما تخرجه أيديهم من أعمال هو محروم من لمسة الروح، لا يعيش في الحياة أكثر من يومه، ثم يعطب ويتعفن ..

هذا هو الوجه البارز في المجتمع الإسلامي .. وقليل هم أولئك الذين عرفوا الحق من دينهم، فأعطوه الولاء الحق من أنفسهم، فخالطت حقائقه وجودهم كله، عقلا وقلبا، جسدا وروحا، فعملوا للدين والدنيا، وآخوا بينهما إخاء الروح للجسد .. فكان دينهم علما، وكان علمهم دينا .. وهؤلاء هم الغرباء في مجتمعنا، وهم الذين أشار اليهم الرسول الكريم بقوله:"بدأ الإسلام غربيا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء"قالوا يارسول وما الغرباء؟ قال:"ما عليه أنا وأصحابى"وكما قال- صلوات الله وسلامه عليه:"يأتى على أمتى زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر". فهل يكون زماننا غير هذا الزمان الذى أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم؟ كلا، فاننا نعيش في هذا الزمان، الذى نبهنا إليه رسول الله- صلوات الله وسلامه عليه- لنكون فيه على حذر، ولنرى المخرج منه سالمين بديننا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت