وثمة منافعُ يجب على الأمة الإسلامية أفراداً ومجتمعات حكاماً ومحكومين أن يعُوها وأن يدركوا كنهَها، وأن يحقِّقوها في حياتهم سلوكاً عملياً ومثالاً واقعياً، فيومَ تكون الأمة مستلهمَةً رشدَها على نحو تلك الأهداف والمقاصد فستنال عزاً وشرفاً وخيراً ومجداً، قال أحدهم: «سيظلّ الإسلام صخرةً عاتية تتحطّم عليها سفن التبشير ما دام للإسلام هذه الدعائم: القرآن؛ واجتماعُ الجمعة؛ ومؤتمر الحج» . فما أحوجَ الأمةَ اليوم وهم يعانون فتناً متلاطمةً وشروراً متنوّعة وبلايا متعددة، ما أحوجهم أن يستلهموا من فرائض الإسلام العبَرَ والعظاتِ والدروس الموجّهات لحياتهم وسلوكهم ونشاطهم وتوجّهاتهم. ما أجدرَ المسلمين أن يوجِّهوا حياتهم من منطلقاتِ دينهم، وأن يديروا شؤونَهم من حقائقِ قرآنهم، وأن يعالجوا مشكلاتِهم وأدواءَهم على ضوء ما يوجّههم إليه خالقُهم، ويرشدهم إليه نبيهم.
عباد الله، في دروس الحج تذكيرُ الأمة بأن أعظمَ ما يجب أن تهتمّ به وأن تحافظ عليه وأن تغرسه في النفوس وتبثّه في المناشطِ كلّها والأعمالِ جميعها تحقيقُ التوحيد لله سبحانه، تحقيق الغايةِ القصوى في الخضوع والتذلل له عز شأنه توجّهاً وإرادة، قصداً وعملاً. فهذه التلبية رمزُ الحج ومفتاحه التي أهلّ بها سيّد الخلق وإمام الأنبياء حين افتتح حجتَه بالتوحيد كما يقول جابر: فأهلّ بالتوحيد: «لبيك اللهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» . [مسلم 1218] .
إهلالٌ يتضمن كلماتِ التلبية، ذاك المعنى العظيمُ والمدلول الدقيق ألا وهو روح الدين وأساسُه وأصله، وهو توحيد الله جل وعلا ونبذ الإشراك به بكلّ صوره وشتى أشكاله.