فهرس الكتاب

الصفحة 14182 من 18318

فالواجبُ على أفراد الأمة جمعاء أن يستحضِروا ما دلّت عليه هذه الكلمات من معنى، وأن يعرفوا ما تضمّنته من دلالة، وأن يكونَ المسلم على دراية عظيمة بهذا المعنى في حياته كلّها، محافظاً عليه في كلّ حين وآن، مراعياً له في كلّ جانب، لا يسأل إلا اللهَ، لا يستغيث إلا بالله، لا يتوكَّل إلا على الله، لا يطلبُ المدد والعون والنصر إلا من الله، مستيقناً أنَّ الخير كلّه بيد الله، وأزمَّة الأمور بيده، ومرجعها إليه، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع. يقول ابن القيم رحمه الله: «وقد اشتملت كلماتُ التلبية على قواعدَ عظيمة وفوائد جليلة ... ـ إلى أن قال في سياق تعداد فوائدها:

ومنها أن التلبيةَ تتضمّن التزامَ دوامِ العبودية، ولهذا قيل: هي من الإقامة أي: أنا مقيم على طاعتك، ومنها أنها تتضمّن الخضوعَ والذل، ومنها أنها تتضمَّن الإخلاصَ لله جل وعلا» انتهى. [الحاشية على سنن أبي داود 5/ 178] .

فحريٌّ بالمسلم الموفّق أن يهتَمَّ بتلك المعاني كلها، وأن يحققها في حياته بشتى جوانبها.

وإذا كان الأمرُ كذلك في حق الأفراد فالأمة أجمَع حري بها أن تستلهم من الحج تلك الدروسَ والعبر، ولتعلمْ أن القاعدةَ الثابتة لاستقرار حياتها والمستقرّ الآمنَ الذي يؤوبون إليه هو تحقيق التوحيد لله جل وعلا في كل شأن من الشؤون، في مناشط الحياة كلّها، وأن تحقق الخضوع التَّامَّ لله والذل المتناهيَ له سبحانه، ترسيخاً للعقيدة الصحيحة في واقع الحياة وتأصيلا لها في النفوس، وإلا فبدون ذلك تتخطّفها الأهواء تخطّف الجوارح، وتتقاذفها الأوهام تقاذف الرّياح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت