فهرس الكتاب

الصفحة 14183 من 18318

ألا فلتصبغ الأمة حياتَها كلّها وأنشطتَها جميعَها بقاعدة العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص، فلا تخطو خطوةً ولا تتحرك حركة إلا وهي تنظر من منظار القرآن الكريم، ومن مرآة السنة ورضا الربِّ جل وعلا، فالله جل وعلا يقول: {الَّذِينَ ءامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] .

عباد الله، من دروس الحجّ أن تعلم الأمة وتتذكَّر وأن تستشعرَ وتستيقن أنه لا سعادة لها ولا نجاح في هذه الحياة الدنيا ولا في الآخرة ولا توفيقَ ولا سدادَ إلا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والسير على نهجه والمسيرة الجادة على هديه في الاعتقاد والأعمال، في الحكم والتَّحاكم، في الأخلاق والسلوك، وفي هذا الصدَد يقول سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم عند كل منسك من مناسك الحج: «خذوا عني مناسككم» . [أخرجه مسلم 1297] .

وانظر ـ أيها العبد المسلم ـ كيفَ حقق الصحابة هذا المقصدَ حينما يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (حجّوا كما حجَّ النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تقولوا: هذا سنَّة وهذا فرض) انتهى.

فأعظمُ أهداف الحج تذكر هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم ولزوم طريقه في هذه الحياة دونَ إفراط ولا تفريط ولا غلوٍّ أو جفاء، «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» . [أخرجه مسلم 1718] .

معاشر الأحبة، من الدروس العظيمة في الحجّ أهميةُ الاعتدال والتوسّط في الأمور كلها، ومجانبة الغلوِّ والجفاء أو الإفراط والتفريط، روى أحمد وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة: «اُلْقُطْ لي حصًى» قال: فلقطتُ له حصىً من حصى الخذف، فجعل ينفضهنّ في كفّه ويقول: «بأمثال هؤلاء فارموا» ، ثم قال: «يا أيها الناس، إياكم والغلوّ في الدين، فإنّما أهلك من كان قبلكم الغلوُّ في الدين» . [صحيح سنن أبي داود 2455] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت