فهرس الكتاب

الصفحة 14184 من 18318

فالاعتدال في الأمور كلّها والتوسطُ فيها والبعد عن الغلو والجفاء هو المنهج القويم والصراطُ المستقيم الذي ينبغي أن يسلكه جميع المؤمنين، وذلك ليس بالأهواء، وإنما يكون بالأخذ بحدود القرآن والسنة وما فيهما من الهدي والبيان.

ألا فلتكن مثلُ هذه المناسبة العظيمة التي يجتمع فيها المسلمون على أداء عبادة عظيمة من معالم الدين، لتكن درساً يراجع فيه المسلمون أنفسَهم، ويتبصَّرون فيه في أحوالهم، ليقيموها على المنهج الحق والصراط المستقيم، من منبعه الصافي ومورده العذب الزلال، كتاب الله جل وعلا وسنة سيّد الأنبياء سيدنا ونبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.

عباد الله، الحجُّ مؤتمر جامعٌ للمسلمين قاطبة، وهو مؤتمرُهم وملتقاهم الأكبر، مؤتمر يجدون فيه أصلَهم العريق الضارب في أعماقِ الزمن منذ إمام الحنيفيَّة أبينا إبراهيم عليه السلام، يجدون محورَهم الذي يشدّهم إليه جميعاً، هذه القبلة التي يتوجَّهون إليها جميعاً، ويلتقون عليها جميعاً، ويجدُون أيضاً رايتَهم التي يفيئون إليها، رايةَ العقيدة الواحدة التي تتوارى في ظلّها فوارقُ الأجناس والألوان والأوطان، ويجدُون قوتَهم والتي قد ينسونَها حيناً، قوةَ التجمع والتوحّد والتي تضمّ الملايين التي لا يقف أمامها أحد لو فاءت إلى رايتِها الواحدة التي لا تتعدَّد.

فالواجبُ على المسلمين اليوم وهم تتقاذفهم أمواجُ الفتن، وتتحدّاهم قوى الطغيان والعدوان، الواجبُ عليهم أن يتخذوا من مثلِ هذا الموسم مؤتمراً للتعارف والتشاور وتنسيق الخطط وتوحيد القوى وتبادُل المنافع والمعارف والتجارب. فلا يجد العالَم كلُّه مهما حاولت جهوده وتنسّقت، ومهما بلغت خططُه وتنوّعت أن يجد موسماً كالحج منظِّماً لعالم إسلامي واحد كاملٍ متكاملٍ مرّة في كل عام، في ظل الله، بالقرب من بيت الله، وفي ظلال الطاعات القريبة والبعيدة، والذكريات الغائبة والحاضرة، في أنسب مكان وأنسب جوّ وأنسب زمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت