قلت: وقد بوب الإمام البخاري- رحمه الله- في «صحيحه» باب (سُنَّةِ الْأُضْحِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ) ، قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله-: «وَكَأَنَّهُ تَرْجَمَ بِالسُّنَّةِ إِشَارَة إِلَى مُخَالَفَة مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا» ، قَالَ: الإمام اِبْن حَزْم- رحمه الله-: «لا يَصِحّ عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهَا وَاجِبَة، وَصَحَّ أَنَّهَا غَيْر وَاجِبَة عَنْ الْجُمْهُور، وَلا خِلا ف فِي كَوْنهَا مِنْ شَرَائِع الدِّين، وَهِيَ عِنْد الشَّافِعِيَّة وَالْجُمْهُور سُنَّة مُؤَكَّدَة عَلَى الْكِفَايَة، وَفِي وَجْه لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ فُرُوض الْكِفَايَة» ، وَقَالَ: الإمام أَحْمَد- رحمه الله ـ: «يُكْرَه تَرْكهَا مَعَ الْقُدْرَة» ، وَعَنْ مُحَمَّد بْن الْحَسَن- رحمه الله-: «هِيَ سُنَّة غَيْر مُرَخَّص فِي تَرَكَهَا» .
قَالَ: الإمام الطَّحَاوِيُّ- رحمه الله-: «وَبِهِ نَأْخُذ، وَلَيْسَ فِي الْآثَار مَا يَدُلّ عَلَى وُجُوبهَا» اهـ.
قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله-: قَالَ الإمام التِّرْمِذِيّ- رحمه الله ـ: «الْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَهْل الْعِلْم أَنَّ الْأُضْحِيَّة لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ» .
قلت: وقد صرح كثير من أرباب هذا القول بأنه «يُكْرَه تَرْكهَا مَعَ الْقُدْرَة» .
وقتها: الأضحية عبادة مؤقتة لا تجزئ قبل وقتها على كل حال، ولا تجزئ بعده إلا على سبيل القضاء إذا أخرها لعذر.
أ- أول وقتها: بعد صلاة العيد لمن يصلون كأهل البلدان، أو بعد قدرها (أي: صلاة العيد) من يوم العيد لمن لا يصلون (العيد) كالمسافرين وأهل البادية.