ولا يعطي الجازر منها شيئاً: ولَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ من لحم، أو شحم، أو دهن، أو جلد، أو غيره لأنها مال أخرجه لله- تعالى- فلا يجوز الرجوع فيه كالصدقة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من باع جلد أضحيته فلا أضحية له» .
فَأَمَّا إنْ دَفَعَ إلَيْهِ لِفَقْرِهِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ، فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْأَخْذِ، فَهُوَ كَغَيْرِهِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَهَا، وَتَاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهَا.
فيما يجتنبه من أراد الأضحية
مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَدَخَلَ الْعَشْرُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا بَشَرَتِهِ شَيْئًا، لما في «صحيح الإمام مسلم» - رحمه الله- من حديث أُمِّ سَلَمَةَ- رضي الله عنها- قالت: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» وفي لفظ «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» . قلت: ففي هذا الحديث النهي عن أخذ شيء من الشعر أو الظفر أو البشرة لمن أراد أن يضحي من دخول شهر ذي الحجة، إما برؤية هلاله، أو إكمال ذي القعدة ثلاثين يوماً حتى يضحي، وهذا حكم خاص بمن يضحي، أما من يضحى عنه فلا يتعلق به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ» ولم يقل أو يضحى عنه؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي عن أهل بيته ولم ينقل عنه أنه أمرهم بالإمساك عن ذلك.
وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نيته ولا إثم عليه فيما أخذه قبل النية.
الذكاة وشروطها
تعريف الذكاة
فعل ما يحل به الحيوان الذي لا يحل إلا بها من نحر، أو ذبح، أو جرح.
فالنحر للإبل: والذبح لغيرها. والجرح لما لا يقدر عليه إلا به.
ويشترط للذكاة شروط تسعة: