فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 18318

إن الصورة التي يرسمها شباب اليوم منهم والفتيات صورة عجيبة تعكس بعض ما يرونه في شباب الغرب من مظاهر، ينقلونه كما تعكس المرآة صورة من يقف أمامها بكل أمانة وبكل التفاصيل. ولكنها لا تعكس اللب أو الجوهر، ولا العقل أو القلب، فهم لا يعتبرون أنفسهم قد حصلوا على قسط من المدنية إلا إذا دخنوا السجائر والسيجار وعرفوا صانعيها وأنواعها وأسعارها. واحتسوا الخمر وعرفوا صانعها وألوانها وطعمها. واستمعوا إلى المذياع فلا يخطون خطوة إلا والراديو الترانزوستور معلق في أيديهم أو على أكتافهم. وشاهدوا التليفزيون، وحضروا جميع أو أغلب حفلات السينما: ولا يسمعون نغمة من أنغام الموسيقى إلا واهتزت أجسامهم اهتزازات منتظمة أو غير منتظمة حسب النغمة التي يسمعونها، وهم يعرفون حجميع أنواع الرقصات الشرقية والغربية وأسمائها وأسماء مبتدعيها. وهم يقلدون شباب الغرب فتيانا وفتيات في مظاهرهم. فتارة يظهرون في مظره (الخنافس) وتارة أخرى في مظهر (الهيبز) ، ولا يعلمون أن هذه المظاهر ترمز إلى التشرد والضياع.

أما ملابس البنات فهي متقلبة، فيوما تجدهن حاسرات، والحسر يوما يكون عن أعلى أجسامهن أي على الذراعين والكتفين والرقبة والجيب والنهدين. ويوما آخر أسفل أجسامهن أي عن الساقين والركبين والفخذين. وفي آونة أخرى تجدهن كاسيات بملابس طويلة وسراويل.

أما ملابس الشبان فقد أصبحت لها هي أيضا (موضة) بعد أن كات الموضة قاصرة على النساء. وأصبح الرجال يتقلبون في ملابسهم حسب ما يرون من شباب الغرب والشرق.

نحمد اللَّه على أن الأقلية فقط من شبابنا المثقفين وشاباتنا المثقفات هم الذين قد أصيبوا بمرض التقليد في هذه المظاهر المختلفة. ولكن العدوى شديدة والمرض خطير ووسائل أعلامنا تساعد مساعدة فعالة في انتشار الداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت