فهرس الكتاب

الصفحة 14211 من 18318

والاستغاثة هي طلب الغوث ولا تكون إلا من مكروب، والدعاء أعم من الاستغاثة، لأنه من المكروب وغيره. قال ابن القيم رحمه الله: من الشرك طلب الحوائج من الموتي والاستغاثة بهم والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم، فإن الميت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً فضلاً عمن استغاث به أو سأله أن يشفع له عند الله، وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده.

مثال ذلك: أن يطلب الإنسان المدد من الأموات أو الغائبين سواء كانوا من الأنبياء أو الملائكة أو الصالحين أو الجن، كأن يقول: يا سيدي فلان أغثني واكشف كربي واشف مريضي وهو يعتقد في ذلك أن هذا توسل إلى الله بدعاء غيره، فهذا هو الشرك الأكبر من جنس توسل المشركين الذين قال الله عز وجل فيهم {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} وكما قال عنهم: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}

وقال تعالى مندداً بمن يدعون ويعبدون غير الله {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} .

فسماه الله عبادة لهم وإن كانوا هم يعتقدونه (زلفى) إلى الله فهو توسل شركي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت