وبعد هذا العرض لأنواع التوسل الممنوع يتبين لك أخي الكريم أنَّ ما صرح به بعض الدعاة من قادة الجماعات المعاصرة في الأصل الخامس عشر من أصوله العشرين: «والدعاءُ إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحدٍ من خلقه خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة» . ليس صحيحًا على إطلاقه، لما علمت أن في الواقع ما يشهد بأنه خلاف جوهري إذ فيه شرك صريح كما سبق بيانه، وكان من نتائج هذا القول أن ظن بعض الأتباع أن التوجه إلى الصالحين في قبورهم تبركًا والتماسًا للشفاعة أمرٌ مشروع لا حرج فيه، وأن جماعتهم لا تميل إلى التشدد في هذا الباب كغيرها من الجماعات كما فعل ذلك صاحب كتاب «شهيد المحراب» حيث قال: «قال البعض: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لهم إذا جاءوه حيًا فقط، ولم أتبين سبب التقييد في الآية عند الاستغفار بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم وليس في الآية ما يدل على هذا التقييد» .
ثم قال: «ولذا أراني أميل إلى الأخذ بالرأي القائل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر حيًا وميتًا لمن جاء قاصدًا رحابه الكريم» .
وقال أيضًا: «فلا داعي إذن للتشدد في النكير على من يعتقد كرامة الأولياء واللجوء إليهم في قبورهم الطاهرة والدعاء فيها عند الشدائد» .
ثم يؤنب المنكرين على القبوريين بقوله: «فما لنا وللحملة على أولياء الله وزوارهم والداعين عند قبورهم» .
ثم زعم أن الأمر لا يخدش عقيدة التوحيد بقوله: «وأقول للمتشددين في الإنكار: هونًا فما في الأمر من شرك ولا وثنية ولا إلحاد» .
وهكذا يهوِّن هؤلاء من أمر العقيدة فيدعون الناس إلى شد الرحال إلى قبور الأنبياء والصالحين والتوسل بهم ودعائهم من دون الله مما كان له الأثر السيئ في تشويه معالم الدين وإفساد عقائد الناس، ونشر الخرافات والبدع في صفوف الأمة، فإلى الله المشتكى ممن يضللون الأمة ويصرفونها عن عقيدتها. ومنهج عزها وسعادتها
اللهم اهد عموم الأمة إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.