فهرس الكتاب

الصفحة 14218 من 18318

قال شارح العقيدة الطحاوية: «وإن الإقسام على الله بحق فلان، فذلك محذور، لأن الإقسام بالمخلوق على المخلوق لا يجوز، فكيف على الخالق؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد أشرك» . ولهذا قال أبو حنيفة وصاحباه رضي الله عنهم: يكره أن يقول الداعي: أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت الحرام، والمشعر الحرام، ونحو ذلك.

كما أن القول: بجاه فلان عندك أو نتوسل إليك بأنبيائك ورسلك وأوليائك، ومراده أن فلانًا عندك ذو وجاهة وشرف ومنزلة فأجب دعاءنا. وهذا أيضًا محذور فإنه لو كان هذا هو التوسل الذي كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لفعلوه بعد موته، وإنما كانوا يتوسلون في حياته بدعائه، فيطلبون منه أن يدعو لهم، وهم يؤمنون على دعائه، كما في الاستسقاء وغيره، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر رضي الله عنه- لما خرجوا يستسقون-: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا. معناه: بدعائه الله لنا، وشفاعته عنده، وليس المراد أنَّا نقسم عليك (به) أو نسألك بجاهه عندك إذ لو كان ذلك مرادًا، لكان جاه النبي صلى الله عليه وسلم أعظم وأعظم من جاه العباس». اهـ.

الصحابة رضي الله عنهم لم يقسموا على الله بالنبي صلى الله عليه وسلم،

ولم يسألوه به:

قال ابن تيمية رحمه الله: «التوسل بمعنى الإقسام على الله بذاته صلى الله عليه وسلم أو السؤال به، فهذا هو الذي لم يكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه، لا في حياته، ولا بعد مماته لا عند قبره ولا غير قبره، ولا نعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة أو عمن ليس قوله حجة» .

دعوة قبورية معاصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت