فهرس الكتاب

الصفحة 14217 من 18318

وقال شارح العقيدة الطحاوية- رحمه الله-: «ولا مناسبة بين ذلك- أي صلاح المتوسل به- وبين استجابة الدعاء، فكأن المتوسل يقول: لكون فلان من عبادك الصالحين أجب دعائي! وأي مناسبة في هذا ... وأي ملازمة؟ وإنما هذا من الاعتداء في الدعاء، وقد قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] .

وهذا ونحوه من الأدعية المبتدعة، ولم يُنْقَل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة، ولا عن التابعين، ولا عن الأئمة، رضي الله عنهم أجمعين، وإنما يوجد مثل هذا في الحروز والهياكل- أي التمائم- التي يكتب بها الجهال والطرقية، والدعاء من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على السنة والاتباع، لا على الهوى والابتداع.

أما الحديث الذي احتج به القوم: «إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم» . فهو حديث باطل لا أصل له، قال شيخ الإسلام: «هو حديث كذبٌ موضوع من الأحاديث المشينات التي ليس لها زمام ولا خطام» .

النوع الخامس: الإقسام على الله جل وعلا بالمتوسَّل به:

كأن يقول المتوسل: اللهم أقسم عليك بفلان أن تقضي حاجتي، فالأصل في القسم أو الحلف، أن يكون بالله تعالى، لأنه عبادة، ومعلوم أن العبادة لا يجوز أن تصرف إلا لله عز وجل، ولذا فإنه لا يجوز القسم أو الحلف بغيره سبحانه، وقد ثبت في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» . وفي لفظ: «من حلف بغير الله فقد أشرك» . رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححوه.

فإذا فهم هذا فيتعين أنه لا يجوز الحلف بمخلوق على مخلوق، فكيف يجوز الحلف بالمخلوق على الخالق؟!

وبذلك يظهر أن الإقسام على الله بمخلوقاته ليس شركًا فحسب، بل هو تقرب إلى الله تعالى بالشرك به!! وإن هؤلاء الذين يقسمون على الله بمخلوقاته يتقربون إلى ربهم بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت