فهرس الكتاب

الصفحة 14216 من 18318

الحمد لله رب العالمين، إن أراد بذلك أنه لابد من واسطة يبلغنا أمر الله، فهذا حق، فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه، وما أمر به وما نهى عنه، وما أعده لأوليائه من كرامته، وما توعد به أعداءه من عذابه، ولا يعرفون ما يستحقه الله من أسمائه الحسنى، وصفاته العليا، التي تعجز العقول عن معرفتها، وأمثال ذلك إلا بالرسل الذين أرسلهم الله تعالى إلى عباده، فالمؤمنون بالرسل المتبعون لهم هم المهتدون الذين يقربهم لديه زلفى، ويرفع درجاتهم ويكرمهم في الدنيا والآخرة، وأما المخالفون للرسل، فإنهم ملعونون وهم عن ربهم ضالون محجوبون.

ثم قال: وإن أراد بالواسطة أنه لابد من واسطة في جلب المنافع، ودفع المضار، مثل أن يكون واسطة في رزق العباد، ونصرهم وهداهم، ويسألونه ذلك ويرجعون إليه فيه، فهو من أعظم الشرك الذي كفر الله به المشركين، حيث اتخذوا من دون الله أولياء شفعاء يجتلبون بهم المنافع.

النوع الرابع: التوسل إلى الله تعالى بجاه فلان أو حقه أو حرمته:

كأن يقول المتوسل: اللهم إني أتوسل إليك بجاه فلان عندك أو حقه عليك، أو حرمته أن تقضي حاجتي، فهذا عمل لم يشرعه الله ولم يبلغه رسوله ولا أمر به ولا حض عليه ولم يصل إلينا عن أحد من أصحابه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:: ليس لأحد أن يُدِلّ على الله بصلاح سلفه، فإنه ليس صلاحهم من عمله الذي يستحق به الجزاء، كأهل الغار الثلاثة، فإنهم لم يتوسلوا إلى الله بصلاح سلفهم، وإنما توسلوا إلى الله بأعمالهم. اهـ.

ولماذا لا تعملون صالحًا كما عملوا، وتتوسلون بأعمالكم الصالحة كما توسلوا، كما فعل السلف الصالح ممن سبقكم، أما سمعتم قول الشاعر:

لسنا وإن أحسابنا كرمت

يومًا على الآباء نتكل

نبني كما كانت أوائلنا

تبنى، ونفعل مثلما فعلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت