فهرس الكتاب

الصفحة 14215 من 18318

إن التوسل بذات المتوسل به وشخصه إلى الله تعالى، عمل غير شرعي، لأنه لم يأمر به الله، ولا بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أن التوسل بذات الشخص، إنما هو عمل قد ذمه الله تعالى لما وصف توسل المشركين، فقال حاكياً عنهم {أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} (الزمر: 3) .

فالتوسل بالعبد الصالح لا يجوز أن يكون وسيلة، فهذا التزلف بذوات الأشخاص رده الله سبحانه وتعالى ولم يقبله، وإنه تعالى قد عاب عليهم في هذه الآية أمرين اثنين: عاب عليهم عبادة الأولياء من دونه، وعاب عليهم محاولتهم القربي والزلفى إليه تعالى بالأشخاص والعباد المخلوقين، فكلا الأمرين في الآية، عيب وذنب، وكلاهما باطل وكذب وضلال، وقال تعالى {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} [سبأ: 37] أي: إن الذين يقربون عند الله درجات ومنازل عظيمة والذين تضاعف حسناتهم إنما تضاعف بأعمالهم لا بالجاهات ولا الوساطات.

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجلين تناظرا، فقال أحدهما: لابد لنا من واسطة بيننا وبين الله فإنا لا نقدر أن نصل بغير ذلك: فأجاب رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت