فهرس الكتاب

الصفحة 14214 من 18318

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بل ولا أحد من الأنبياء قبله شرعوا للناس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصالحين، ويستشفعوا بهم، لا بعد مماتهم، ولا في مغيبهم، فلا يقول أحد «يا ملائكة الله اشفعوا لي عند الله، سلوا الله لنا أن ينصرنا أو يرزقنا أو يهدينا، وكذلك لا يقول لمن مات من الأنبياء والصالحين: يا نبي الله، يا رسول الله، ادع الله لي، سل الله لي، سل الله أن يغفر لي ولا يقول» أشكو إليك ذنوبي أو نقص رزقي أو تسلط العدو علي، أو اشكو إليك فلاناً الذي ظلمني، ولا يقول: أنا نزيلك، أنا ضيفك، أنا جارك، أو أنت تجير من يستجيرك، ونحو ذلك مما يفعله أهل البدع من أهل الكتاب والمسلمين، كما يفعله النصاري في كنائسهم وكما يفعله المبتدعون من المسلمين عند قبور الأنبياء والصالحين أو في مغيبهم، فهذا مما علم بالاضطرار من دين الإسلام، ـ وبالنقل المتواتر بإجماع المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع شيئاً من ذلك ولا فعل هذا أحد من أصحابه صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم ولا ذكر أحد من الأئمة في مناسك الحج ولا غيرها أنه يستحب لأحد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أن يشفع له أو يدعو لأمته، أو يشكو إليه ما نزل بأمته من مصائب الدنيا والدين وكان أصحابه يبتلون بأنواع البلاء بعد موته، فتارة بالجدب، وتارة بنقص الرزق، وتارة بالخوف وقوة العدو، وتارة بالذنوب والمعاصي، ولم يكن أحد منهم يأتي إلى قبر الرسول ولا قبر الخليل ولا قبر أحد من الأنبياء فيقول: نشكو إليك الزمان أو قوة العدو، أو كثرة الذنوب، ولا يقول: سل الله لنا أو لأمتك أن يرزقهم أو ينصرهم أو يغفر لهم بل هذا وما يشبهه من البدع المحدثة.

النوع الثالث: التوسل إلى الله تعالى بذوات الصالحين:

كأن يقول المتوسل: اللهم إني أتوسل إليك بفلان- ولا يعني إلا ذاته وشخصه أن تقضي حاجتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت