فهرس الكتاب

الصفحة 14229 من 18318

كما رأينا أن الله شرع الطلاق عند استحكام الشقاق واستحالة الوفاق بين الزوجين بوصفه الحل الأمثل بعد أن تقطعت كل أسباب المودة والرحمة فكان هذا التشريع الحكيم موافقًا لواقع الناس وحاجاتهم، وهو والذي نفسي بيده لمن محاسن الدين الإسلامي، فما من صغيرة ولا كبيرة يحتاجها الناس إلا شملها هذا التشريع، فإذا قصرت الزوجة في حق زوجها أباح له الإسلام وعظها وهجرها وضربها ضربًا غير مبِّرح، فإذا ما احتدم النزاع كان التحكيم، فإن فشل كل هذا كان لا مناص من الطلاق حفاظًا على الأسرة ووقاية للمجتمع من العواقب التي قد تترتب على الشقاق بينهما.

قال تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [النساء: 130] .

يقول الشيخ أحمد شاكر- رحمه الله-: تشريع تقطعت دونه أعناق الأمم قبل الإسلام وبعده، وها أنت ذا ترى الأمم العظيمة التي تزعم لنفسها المدنية ويزعمها لها الناس، تحاول إصلاح نظام الأسرة، وتشريع القوانين للطلاق، فلا تصل إلى شيء معقول، بل هي تتخبط في الظلمات وتأتي بالبلايا والمضحكات.

وذلك أنها تصدر في تشريعها عن العقل الإنساني القاصر. (نظام الطلاق في الإسلام) .

فتشريع الطلاق من محاسن شرع الله تعالى- وتخيل كم كان سيكون من الفساد والفاحشة لو أن الله تعالى لم يشرع الطلاق، مع استفحال البغضاء والنفور بين الزوجين.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت