أختاه: أما تذكرت وأنت بخيمة الحج أمك- أم المؤمنين- عائشة رضي الله عنها حين قدمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهي تخبر أنها كانت مع أخواتها من المؤمنات الصحابيات المحرمات يكشفن وجوههن إحرامًا، فإذا مر بهن الركبان والرجال الأجانب أسدلن الأغطية على وجوههن؟ أما تذكرت ذلك فسرتِ على نهجها وفعلت فعلها؟ فإنك لا ترضين لنفسك أن تأتي للحج للبحث عن المغفرة فتكوني عونًا لإبليس على فتنة المؤمنين وإغواء المحرمين بإظهار محاسنك ومفاتنك أمام المسلمين، فتبوئي بالإثم العظيم، ويعود الناس بذنوب مغفورة، وأعمال مشكورة وترجعين أنت آثمة مأزورة، ومعاذ الله فأنت لا ترضين ولا نرضى لك ذلك، فأنت أبعد وأعقل عن هذه التصرفات الخاطئة، أنت من المحتشمات الحييات العفيفات.
أختاه المربية: لا مانع من اصطحاب بعض أطفالك للحج إذا دعت الحاجة إلى ذلك، فقد ذكر ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة خرجت حاجة رفعت صبيًا لها فقالت: يا رسول الله؛ ألهذا حج؟ قال: «نعم ولك أجر» . (مسلم) . وفي رواية لأبي داود عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالروحاء فلقي ركبًا فسلم عليهم فقال: مَن القوم؟ فقالوا: المسلمون، فقالوا: من أنتم؟ قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي فأخرجته من مَحَفَّتها (هودجها) ، فقالت: يا رسول الله؛ هل لهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر» . (صحيح) .
شباب المسلمين في الحج
كثير من الناس يؤجل فريضة الحج حتى يشيب، فليس مناسًا في تقديره أن يحج وهو صغير، هذا إذا كان في نيته الحج أصلاً، وإن كادت هذه النماذج أن تنقرض، لكن بقي منها بقية.
لكننا نرى شباب السلف رضوان الله عليهم يعتنون بذلك في شبابهم فيسارع أحدهم إلى أداء ذلك الركن العظيم وهو في شبابه وقوته.