قُلت: ولقد بينا بالتفصيل درجة هذا الضعف التي بها أصبحت القصة واهية منكرة.
رابعًا: الرد على فرية تشبيه كلام الله عز وجل بالصواعق
1 -لقد بوَّب الإمام ابن الجوزي في كتابه «الموضوعات» بابًا بعنوان «تشبيه كلام الله عز وجل بالصواعق» ، ليذكر تحت هذا الباب الحديث الذي جاءت به هذه القصة الواهية ليبين أن الحديث موضوع، وهذا المصطلح عند علماء هذا الفن هو: «الكذب المختلق المصنوع المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
ورتبته: هو شر الأحاديث الضعيفة وأقبحها.
وحكم روايته: أجمع العلماء على أنه لا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مع بيان وضعه، لحديث مسلم: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» .
قاعدة أصولية: «الأصل الأول:»
2 -هذه القاعدة الأصولية تبين اعتقاد الطائفة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة- أهل السنة والجماعة- ويظهر منها أن هذه القصة منكرة.
وقد ذكر هذه القاعدة الأصولية شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» (3/ 3) فقال: «أما الأول وهو (التوحيد في الصفات) فالأصل في هذا الباب: أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله: نفيًا وإثباتًا فيثبت لله ما أثبته لنفسه، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه» . اهـ.
طريقة سلف الأمة في تطبيق هذه القاعدة:
3 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» (3/ 3) : «وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه مع أثبات ما أثبته من الصفات من غير إلحاد» .
4 -ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات، مع نفي مماثلة المخلوقات، إثباتًا بلا تشبيه، وتنزيهًا بلا تعطيل، كما قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} «الشورى: 11» .