1 -الجهمية الذين ذهبوا إلى أن الله تعالى بذاته في كل مكان مخلوق، وقد جادلهم الإمام أحمد فأحسن جدالهم وكشف عوارهم قائلاً: «وإذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله حين زعم أنه في كل مكان، فقل له: أليس كان الله ولا شيء؟ فيقول: بلى، فقل له: فحين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجاً عن نفسه؟ فإنه يصير إلى أحد ثلاثة أقوال:
أ- إن زعم أن الله تعالى خلق الخلق في نفسه كفر حين زعم أن الجن والإنس والشياطين وإبليس في نفسه.
ب- وإن قال: خلقهم خارجاً من نفسه ثم دخل فيهم، كفر أيضاً حين زعم أنه دخل في كل مكان وحش وقذر.
جـ- وإن قال خلقهم خارجاً من نفسه ثم لم يدخل فيهم، رجع عن قوله أجمع إلى قول أهل السنة. اهـ. (الرد على الجهمية بتصرف) .
وقد تبع أولئك الجهمية غلاة النفاة والمعطلة ومقصدهم هو نفي وجوده سبحانه .. وقد كان قدماؤهم يتحاشون التصريح به وكان السلف يتفرسون فيهم ذلك وأنهم يبطنونه ولا يبوحون به، وقدمنا عن جماعة من السلف قولهم في أضرابهم ومن هم على شاكلتهم من الجهمية: «إنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء إله يعبد» ، وما أحسن ما قال محمود بن سبكتكين لمن وصف الله بذلك: «ميز لنا بين هذا الرب الذي تثبته وبين المعدوم» . (التدمرية ص41) .
2 -كما حكى الأشعري مقولة الجهمية تلك عن بعض المعتزلة وتبرأ منها في الإبانة وفي مقالات الإسلاميين، فقد ذكر في الأول منهما ما نصه: «وزعمت المعتزلة والحرورية والجهمية أن الله تعالى في كل مكان، فلزمهم أنه في بطن مريم وفي الحشوش والأخلية، وهذا خلاف الدين، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً» .
(الإبانة ص109) .