كما ذكر في المقالات أن المعتزلة الذين طالما ارتبط اسمهم باسم الجهمية، اختلفوا «في ذلك فقال قائلون: إن الله بكل مكان بمعنى أنه مدبر لكل مكان، وقال قائلون: البارئ لا في مكان بل هو على ما لم يزل عليه، وقال قائلون: البارئ في كل مكان بمعنى أنه حافظ للأماكن وذاته مع ذلك موجودة بكل مكان، واختلفوا هل يقال إن البارئ لم يزل عالماً قادراً حياً أم لا يقال ذلك؟، على مقالتين» . (مقالات الإسلاميين ص212) .
ومن المعلوم عن أهل الاعتزال أنهم قصروا إيمانهم في الصفات على ثلاث صفات فقط هي: العلم والقدرة والحياة، ونفوا ما عداها من نحو السمع والبصر لكونهما - على حد ما ذكروا - من عوارض الأجسام، وزعموا «أن معنى {سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (لقمان/28) راءٍ بمعنى عليم، كما زعمت النصارى أن سمع الله هو بصره وهو رؤيته وهو كلامه وهو ابنه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً» . (الإبانة ص158) .