فهرس الكتاب

الصفحة 14260 من 18318

وقد بنى المعتزلة أساس مذهبهم هذا في التوحيد الذي هو عندهم أحد الأصول الخمسة على حجج داحضة مستقاة من الفلسفة الهندية واليونانية ومؤداها، القول بنفي الكثرة والتركيب وبوحدة الذات الإلهية وبساطتها من كل وجه، وأن هذه الثلاث المثبتة- على ما يقتضيه العقل بزعمهم- هي عين الذات (1) ، وأن ما عداها زائد عن الذات ومؤذن- على حد زعمهم أيضاًً- بتعدد القدماء لكونها غير الذات، وقد أداهم الحديث عن علاقة الصفات بالذات على هذا النحو المفضي إلى الكيف، أداهم إلى التفصيل في نعوت السلب .. ومما ذكروه في هذا ونقله عنهم الإمام الأشعري قولهم: «إن الله واحد .. ليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسة ولا بذي حرارة ولا برودة .. ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على حدثهم .. لا تراه العيون ولا تدركه الأبصار .. عالم قادر حي لا كالعلماء القادرين الأحياء .. إلخ» ، فعطلوا بنفيهم المفصل هذا، رؤية الله وسائر صفاته وأسمائه وأفعاله، وعلى ما سبق عقب الأشعري بقوله: «فهذه جملة قولهم في التوحيد وقد شاركهم في هذه الجملة الخوارج وطوائف من المرجئة وطوائف من الشيعة وإن كانوا للملة التي يظهرونها ناقضين ولها تاركين» . (مقالات الإسلاميين ص155، 156) .

وقد مر بنا ما به تقام الحجة على مثل هذه الطريقة في التفصيل في نعوت السلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت